فوزي آل سيف

132

من قصة الديانات والرسل

الأخرى إذ ترى الله ـ كما يقولون ـ نورا للسماوات! وأن النار في محل العبادة (آتشكده) لما كانت ذات لون واحد فهي تقتضي على النفاق والازدواجية (!) وأن النار هي مصدر الحضارة والصناعة..[362] 3) نكاح المحارم: وهو مشهور عنهم، حتى ليحسب العلامة الفارقة بينهم وبين غيرهم،[363]ولا نعلم إن كان لا يزال موجودا عندهم في هذه العصور أو لا، فإن كتبهم المعاصرة لا تشير إلى وجوده. فهل هذا يعني تغيرا في الاعتقاد به لأجل كونه مستنكرا على مستوى البشر في الغالب؟ أو هو مما يعتقد به لكنه لا يطبق لأن الظروف لا تساعد عليه؟ لا نعلم. وقد كتبَ آرثر كريستنسن " اقتضت العناية بنقاوة دم الأسرة ـ الذي كان من الصفات البارزة في عادات الجماعة الايرانية ـ جواز الزواج بين المحارم: بين الأب والبنت والإبن والأم والأخ والأخت.." وبعد أن أورد أمثلة كثيرة على ذلك من زواج حكامهم وكبارهم في تلك العصور بمحارمهم أورد كلمات بعضهم في أن الزواج بين الأخ والأخت منور بمجد الهي! ونور يطرد الشيطان! ولهذا فإنه رأى أن محاولات بعض الكتاب المحدثين في نفي هذه الفكرة عن الزرادشتيين مع ثبوتها من المصادر الزرادشتية القديمة تعد لغوًا من القول.[364] وقد يبررون هذه الممارسة بأنّ العلاقة الزوجية تهدف إلى الراحة؛ لذا فإنّ الأم والبنت والأخت أولى الناس بالراحة والبِر، وإنّ الزواج من المحارم نوعٌ من صلة الرحم! بالاضافة إلى الحفاظ على نقاوة دماء الأسرة!! ويدعّمون منهجهم بالكلامِ في العمليات التناسلية الأولى للبشرية؛ أي كيفية تكاثر أبناءِ آدم المباشرين. بما يقولونه من أن بدء البشر كان من تزاوج الاخوة. بدء تناسل البشرية: النظرية الأولى: إنّ آدمَ كان يُنجب ذكرًا وأنثى في كلّ بطن، ويتزوّج الذكر من الأنثى التي جاءت من غيرِ البطن الذي جاء منه. وهما في النهاية إخوة. فيسأل المجوس: لماذا الاستنكار عليهم في نكاح الأخت – بالتحديد – وهذا هو الأصل في تناسل البشرية؟. النظرية الثانية: الرأي المحقّق من روايات أهل البيت - عليهم السلام - أنّ الأسر البشرية الأولى التي تكونت بعد آدم وحواء، كانت من ذكورٍ أنجبهم آدم، وخلق الله لهم أزواجًا إناثًا؛ كما خلق حواءَ لآدم أبيهم. وحتى بناءً على النظرية الأولى؛ أي تناسل البشرية بزواج أبناء آدم من أخواتهم لغير البطون التي ينتمون إليها (وهي تمثّل الرأي المشهور في مدرسة الخلفاء ويشترك معهم فيه بعضُ

--> 362 موقع تجمع الزرادشتيين على الانترنت: انجمن موبدان بالفارسية https://www.anjomanemobedan.com 363 ذكر الكثير من حوادثه خالد علال في كتابه السابق، ونقل د. فرست مرعي في مقال له في الانترنت http://alhiwarmagazine.blogspot.com/2017/01/blog-post_82.html عن (سعيد نفيسي) في كتابه (تاريخ اجتماعي إيران- ج2، ص39) قوله: "إن من البديهي المسلم المقطوع به، الذي نجده بصورة قاطعة وحيّة في مصادر ذلك العهد الإيراني القديم: هو الزواج بالأقارب والمحارم من الطبقة الأولى كان معمولاً بل شائعاً بينهم حتماً، وعلى الرغم من الضوضاء الحمقاء التي يفتعلها الزرادشتيون أخيراً". كما ذكر ذلك ول ديورانت، في كتابه قصة الحضارة- 2/ 441 قال:كان الآباء ينظمون شؤون الزواج لمن يبلغ الحلم من أبنائهم. وكان مجال الاختيار لديهم واسعاً، فقد قيل لنا إن الأخ كان يتزوج أخته، والأب ابنته، والأم ولدها. 364 كريستنسن، آرثر: ايران في عهد الساسانيين 311